الشيخ حسن المصطفوي
96
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
اختلاف الموارد ، فكلّ مورد له ما يناسبه . فالوقار مع الزهرة في الدابّة إنّما هي بشدّ السرج لها . وفي الوجه بما يتزيّن به . وفي الحديث الكذب بما يختلقه . وفي البيت المظلم بالسراج . فلازم أن يكون القيد ملحوظا في كلّ مورد . فإطلاق السراج على ما يستضاء به : إنّما هو باعتبار كونه وقارا وزهرة ، لا مطلق كونه وسيلة استضاءة . وهكذا إطلاقه على الشمس والنبيّ الأكرم ، لكونهما وقارا وزهرة في المحيط . ثمّ إنّ هذا المعنى أعمّ من أن يكون في الأمور المادّيّة ومن جهتها ، أو من جهة الأمور المعنويّة ، كما في الرسول الأكرم . فظهر الفرق بين هذه المادّة وموادّ النور والضياء والمصباح والزهرة والملاحة وغيرها . فانّ النور : مطلق الضياء من حيث هو ، مادّيّا أو معنويّا ، متحصّلا من شيء آخر أو يكون متقوّما في نفسه ، ويقابله الظلمة . والضياء : يلاحظ فيه تحصّله من شيء آخر ، ولا يقال : الوجود ضياء . والمصباح : من الصباحة وهو إشراق الوجه وصفاء البشرة والبريق . والزهرة : تلألؤ تكمّل في شيء مادّيا أو معنويّا . والملاحة : كون الشيء مقبولا بجملته وإن لم يكن حسنا على التفصيل . ويؤيّد الأصل في المادّة : ذكر - المنير ، الوهّاج ، بعد ذكر السراج كما في - . * ( وَسِراجاً مُنِيراً ) * ، و . * ( سِراجاً وَهَّاجاً ) * . * ( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ) * - 71 / 16 . * ( تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ) * - 25 / 61 . * ( وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ) * - 78 / 13 . فيراد خصوص هذه الشمس في منظومتنا أو مطلق الشموس في أيّ برج وفي أيّ منظومة من السبع الشداد .